أي أن هذا العذاب الأليم سيقع بهم فجاءة ، على غير توقع ، أو انتظار . .
وعندها يكربهم الكرب ، ويأخذهم الفزع ، فيسألون ، الإمهال والانتظار ، حتى يؤمنوا ، ويصلحوا ما أفسدوا . . ولكن ذلك لن يكون . .
« إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ . . لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 4 : نوح ) والمنظر : هو من يؤخّر الوقت الموقوت له ، لقاء دين أو نحوه . . ومنه قوله تعالى :
« فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
( 280 : البقرة ) قوله تعالى :
« أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ؟ »
هو استفهام تهديد للمشركين ، الذين يستخفون بعذاب اللّه ، أو ينكرون وقوعه . . فهم لا يؤمنون به حتى يقع بهم ويروه عيانا . . وإن لهذا العذاب وقتا موقوتا يقع فيه . . وإنه إذا كان إيمانهم لا يقع حتى يقع بهم العذاب - أفنجعل لهم هذا العذاب حتى يؤمنوا ؟
إننا قد فعلنا ذلك بكثير من الأمم قبلهم ، فعجلنا لهم العذاب في هذه الدنيا ، وأخذناهم بما كذبوا ، فآمنوا حين رأوا هذا العذاب الواقع بهم ، ولكن لم ينفعهم إيمانهم بما كذبوا به من قبل . . أما هؤلاء المشركون ، فإن اللّه سبحانه - قد وعد نبيه الكريم ألا يعذب قومه ، وهو فيهم ، كما يقول سبحانه :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »
( 33 : الأنفال ) حتى لا يسوءه ما يراه من مصارعهم ، وخراب ديارهم ، وهو الذي قد جاء ليحيى مواتهم ، وليرفع خسيستهم ، ويكشف الجهل والظلام المطبق عليهم . . ولكن هذا الإمهال ، إلى حين . . فإنهم إن أفلتوا من عذاب الدنيا ، فإن هناك العذاب العظيم الذي ينتظرهم في الآخرة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآيات التالية . .
« أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ »
أي إننا إذا أمهلناهم في هذه الدنيا ، ولم نرسل عليهم