تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بكلمة عربية ، ثم يطلع عليهم فجأة ، دون أن يبرح مكانه ، وقد نطق بهذا اللسان العربي المبين ، من آيات اللّه وكلماته - ثم هم مع هذا لا يجدون في هذا آية ، لهم تدلّ على صدقه ، وأن هذا الكلام ليس من عنده ! فهذا القرآن يقع من قلوبهم ، ويسلك فيها هذا المسلك ، حين يسمعونه من رجل منهم ، لم يكن يتلو من قبله من كتاب ، ولا يخطه بيمينه . . إنه أشبه بأعجمي ينطق بلسان عربى مبين ، كأنما ولد بهذا اللسان ، وعاش بين أهله . . ومع هذا فإنهم لا يجدون فيما يتلوه عليهم النبي الأمى آية ، كما لا يجدون فيما يسمعهم إياه الأعجمى من لسانهم العربي المبين آية . . وهكذا تنتظم هذه الصورة الواقعة إلى تلك الصورة المفترضة وتسلك معها في خيط واحد . . النبي الذي يحدث بهذه الآيات ، والأعجمى الذي ينطق بها لسانه . . إنهم لا يؤمنون بهذا أو ذاك ، ولا يجدون آية في حديث النبي ، أو منطق الأعجمى ! ولهذا جاء قوله تعالى :
« لا يُؤْمِنُونَ بِهِ »
أي لا يؤمنون بهذا الحديث ، سواء أكان من أمي ، أو أعجمي . . وهذا لا يكون إلا من قلوب قد ضمت على داء خبيث ، يغتال كل خير يمر بها ، ويدفع كل هدى يطرق بابها ، ولذا وصفوا بالإجرام . .
« فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
وقوله تعالى :
« يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
- إشارة إلى أنهم لن يؤمنوا أبدا ، ولو جاءتهم كل آية . . وذلك حتى يروا بأعينهم ما أنذروا به من عذاب أليم ، وعندئذ يؤمنون إيمان المضطر المكره ، والذي لا حيلة من النجاة من هذا العذاب ، إلا بأن يتعلق بحبل الإيمان ، الذي كان ممدودا له من قبل . . ولكن قد فات الأوان ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون ! قوله تعالى :
« فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ »
( م 12 التفسير القرآني ج 19 )