التفسير :
وعلى نهج القرآن الكريم ، في تنويع المعارض ، والانتقال بالناس من مشاهد الحياة الدنيا ، إلى مشاهد القيامة ، ثم العودة بهم إلى حيث هم في حياتهم الدنيا ، وما هم فيه من غفلة ، حيث تعرض عليهم الآيات والنذر ، ليكون لهم فيها عبرة ومزدجر - على هذا النهج ، جاءت قصة نوح وما بعدها من قصص الأنبياء مع أقوامهم ، ليرى فيها هؤلاء المشركون من أهل مكة ، بعد أن عادوا لتوهّم من مشاهد القيامة ، وما يلقى فيها أهل الضلال من عذاب ونكال . . لعلّ في هذا ما يفتح لهم طريقا إلى الهدى والإيمان . .
وفي قصة نوح صورة واضحة ، تجرى فيها الأحداث على نحو مماثل تماما لما يجرى بين النبيّ وقومه . . يدعوهم إلى اللّه - وهو أخوهم - فلا تعطفهم عليه عاطفة النسب والقرابة ، ولا ينكشف لأبصارهم شعاع من هذا النور
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 142
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٤٢