تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« إن هودا » يدعوهم إلى اللّه ، وإلى أن يستقيموا على طريقه المستقيم ، وهو في هذا الذي يدعوهم إليه ، لا يريد إلّا الخير لهم ، والنجاة لأنفسهم ، من عذاب اللّه . . وليس له أجر على هذا ، يقتضيه منهم ، وإنما أجره على ربّه ، الذي حمّله رسالته تلك . . إنه الطبيب الذي يكشف لهم عللهم وأدواءهم ، ويقدّم لهم الدواء الذي إن قبلوه وتعاطوه ، كان فيه شفاؤهم وسلامتهم . وإن الداء المتمكن منهم ، هو تكالبهم على الدنيا ، واستعبادهم لزخارفها ، دون أن يكون لهم نظر إلى ما وراء هذه الحياة . .
« أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ »
. ؟ الرّيع : المكان المرتفع ، وواحده ربعة . فهذا هو بعض ما يشغلهم في دنياهم . . الافتنان في بناء مجالس اللهو والسّمر ، والإبداع في تصويرها ونقشها ، وجلب كلّ غريب نفيس إليها . . حتى لتبدو كأنها آية في الحسن والجمال . . ومن شأن الآيات أن تثير العقل ، وتغذّى الوجدان ، وتعلو بالنفس عن مدارج الأرض إلى معارج السماء ! ولكن تلك الآيات ، التي يبدعها القوم ، هي آيات لاهية عابثة ، تعلو بحيوانية الإنسان على آدميته ، وتنتصر لجسده على روحه !
« وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ »
. ؟ المصانع : الأمكنة الجيدة الصنع ، وهي التي للإنسان فيها تقدير وتدبير ، كما يقال :
« صُنْعَ اللَّهِ »
. . ويقال : رجل صنع ، أي حاذق الصنعة جيّدها ، وامرأة صناع . . والصنيعة : ما يصنع من خير للغير . . وهذا وجه آخر من الوجوه التي يصرف القوم فيها جهدهم ، وهو أنهم يجوّدون في صناعة منازلهم وأمتعتهم ، وأدوات ركوبهم . . حتى لكأنهم خالدون في هذه الدنيا ، لا يموتون أبدا . . فليتهم إذ أجادوا الصنعة وأحسنوا