تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أصحابها ، كما نطقوها بألسنتهم ، أو خواطرهم - أكانوا يفهمون شيئا ، أو ينتفعون مما استمعوا بشيء ؟ إن القصص القرآني - لكي يكون قصصا نافعا مثمرا - قد جاء على سنّة الحياة التي يحياها الناس ، ولم يخرج على مألوفها ، ولو جاء على غير هذا لما كان للناس التفات إليه ، ولو أنهم التفتوا إليه لما كان منهم إلا الاضطراب والبلبلة . ! فالناس ، يتداولون الأنباء ، ويروون الأخبار ، ويتناقلونها ، على تعدد الأشخاص ، واختلاف الألسنة . . ثم لا يكون شئ من ذلك التعدد وهذا الاختلاف ، حائلا بينهم وبين أن يفيدوا منها ، وينتفعوا بها ، ويخلصوا إلى مضامينها . وغاية ما يمكن أن ينظر إليه في هذه الأحوال ، هو الصدق في الرواية ، والأمانة في النقل ، والدقة في التصوير والتعبير . وإنه إذا كان هناك ملتمس تلتمس فيه هذه الغاية ، على أتم تمامها ، وأكمل كمالها ، فلن يكون ذلك ، إلّا في القرآن ، وفيما نطق به القرآن ، وإلا في كلمات اللّه ، وما نطقت به كلمات اللّه . .
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ؟ »
. .
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ؟ »
. إن القصص القرآني ، وإن يكن سماويّ المطلع ، فهو بشريّ الصورة ، إنسانيّ المنازع والعواطف ، يتحدث عن الناس إلى الناس ، ويأخذ من الحياة للحياة . . يقرؤه الناس ويسمعونه ، فكأنما يقرءون أطواء نفوسهم ، ويسمعون همس ضمائرهم ، ووسوسة خواطرهم . . ومن هنا ، فهم يحيون معه ، وينتفعون به انتفاع الأرض يصوبها الغيث ، فيقع منها مواقع مختلفة ، بين وديان وسهول ، وجبال وقيعان ، وأحراش وسهوب ، وخصب وجديب !