تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
منفذا ينفذون به إلى القول بأن القصص القرآني - شأنه شأن القصص التأريخي - لا يكون قصصا إلا إذا لوّنه القاصّ بألوان من خارج الواقع ، وجعل لنفسه سلطانا على الأحداث ، فيغيّر ويبدّل ، كما تقتضى الحال ، ويستدعى المقام ، حتى تكون القصة مقبولة مستساغة ، بما فيها من فنّ وإبداع ! !

دعاوى متهافتة :

والحق أن هذه الاعتراضات كلها مماحكات باطلة ، وتلبيسات فاسدة ، لا تقوم على أساس من الحجة الواضحة ، والمنطق السليم . . فالقول بأن القصص القرآني لم يحمل في أطوائه الأحداث التي جاء بها ، متلبسة بكلّ ما صحبها من صور وأشكال ، ساكنة ومتحركة ، في مجال الزمان والمكان على السواء - هذا القول - على تسليمنا به ، لا تقوم منه حجة أبدا على أن القصص القرآني قد بعد - مع هذا - عن الواقع في كثير أو قليل . . بل إنه احتوى الواقع كلّه ، واشتمل عليه ، وأخذ لبّه ، والصميم منه . . ذلك أن الحياة كلها ، بأزمنتها وأمكنتها ، وأشخاصها وأحداثها ، حاضرة عتيدة كلها ، بين يدي الحكيم العليم ، واقعة في علم من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . . وهذا القصص الذي جاء به القرآن ، لم يكن تأريخا للحياة كلها ، وأحداثها وإنما هو عرض لبعض المواقف ، وكشف عن بعض الأحداث ، التي من شأنها أن تحدث في النفس أثرا ، وتقيم في الضمير وازعا ، وتفتح على العقل والقلب مواقع ماثلة للعبرة والفطنة . فالقصص القرآني . لا يمسك بالأحداث الواقعة في الحياة كلها ، وإنما يمسك من الأحداث والوقائع ، بما يراه مجليا عن عبرة ، كاشفا عن عظة ،