وانظر . . أتستطيع قوة بشرية أن ترصد مجريات هذا الحادث ، وتمسك بكل قريب وبعيد منه ؟ .
السيارة . . لونها ، وشكلها ، ورقمها . . وسائقها . . هيئته ، وطوله ، وعمره ، وزيّه . . ثم الشخص الذي صدم ، وأين كانت الصدمة ، ومدى آثارها ثم اجتماع الناس ، والتفافهم حول الحادثة ، ثم بعض ما كان من تعليقات عليها . .
ثم عملية رجال الشرطة والإسعاف . . ثم انجلاء الموقف وعودة الحياة إلى سيرتها في هذا المكان .
ذلك أقصى ما يمكن أن يمسك به إنسان من شهود هذه الحادثة ، وما دار في محيطها .
وإن ذلك لقليل إلى كثير جدا ، مما وقع هناك ، ولم يلتفت إليه أحد ، ولم يكن في حساب أحد . .
فكم من الناس من شهدوا هذا الحادث مثلا ؟ وكم الذكور وكم الإناث منهم ؟ وكم الصغار وكم الكبار ؟ وما أسماؤهم ؟ وما ذا يلبس كل واحد ؟
وأين يسكن ؟ وأين يعمل ؟ ثم ما شأن كل واحد من شهود هذه الحادثة ؟
إلى أين كانت وجهته ؟ وما ذا تركت الحادثة في نفسه ؟ وهل انطلق بعدها إلى غايته ، أم صرف نفسه إلى غاية أخرى ؟ . . وهكذا . . وهكذا . .
إن لكل إنسان من هؤلاء قصة طويلة ، لا تكاد تنتهى . .
وهل ينتهى لأمر من هذه الحادثة عند هذا الحد ؟ كلا . . فهناك مئات ، بل ألوف من الأمور الصغيرة أو الكبيرة ، التي تتصل بهذه الحادثة ، يمكن أن يجتمع من أيّ منها كتاب ضخم ، لو تتبّعها متتبع ، ثم يبقى بعد ذلك كثير من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 103
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٣