تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هذا ، ومما يراه أصحاب هذا الرأي الأحمق الجهول مؤيدا لوجهة نظرهم هذه ، الضالّة المضلّة - أن القرآن الكريم جاء بلسان عربى مبين ، والشخصيات التي وردت في القصص القرآني ، لم يكن لسانها عربيا ، كموسى وفرعون مثلا . . وقد نطق القصص القرآني عن هؤلاء الأشخاص ، وأنطقهم بهذا اللسان العربي . . وطبيعي أن ما نطقت به هذه الشخصيات في القرآن ، لم يكن هو نفس منطوقها ، وإنما هو ترجمة أمينة وصادقة لما نطقت به . وهذه الترجمة ، وهذا النقل - أيّا كان من الدقة والإحكام في نقل المعاني من لسان إلى لسان - هو على أي حال مخالفة للواقع ، في الصورة والشكل ، وإن لم يكن في المضمون والمحتوى ! وأي مخالفة أكبر من أن تتبدل ألسنة الناس ، فينطقوا بغير اللغة التي نطقوا بها ؟ ففرعون - ولغته المصرية القديمة - ينطق بالعربية الفصحى ! وأصحاب الكهف - ولغتهم غبر عربية على وجه قاطع - قد أنطقهم القرآن بلسان عربى مبين . . وهكذا . وأكثر من هذا . . الحيوانات والجمادات ، ينطقها القرآن بهذا البيان المبين . . إذ يقول سبحانه فيما أنطق به السماء والأرض :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
( 11 : فصلت ) . ويقول سبحانه فيما أنطق به النملة :
« قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
( 18 : النمل ) . فهذه المفارقات وأشباهها ، قد جعل منها بعض الدارسين المجددين أو المجدفين