أي ولم يكونوا صالحين في أنفسهم وحسب ، بل كانوا دعاة صلاح ، وأئمة هدى ، يدعون الناس إلى الخير ، ويهدونهم إلى طريق الفلاح .
وفي قوله تعالى :
« يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
إشارة إلى أنهم كانوا رسلا ، يوحى إليهم من عند اللّه . وبهذا الوحي يبشرون الناس وينذرونهم ، ويدعونهم إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وعمل الصالحات .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ »
أي أن ما أوحاه اللّه إليهم هو فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . .
وفي قوله تعالى :
« وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
إشارة إلى أن هؤلاء الرسل لم تلههم دعوة الناس إلى الهدى ، عن ذكر ، اللّه ولم يصرفهم ذلك عن أن يأخذوا حظهم كاملا من عبادة اللّه ، وذكره في كل لمحة وخاطرة .
الآيات : ( 74 - 82 ) [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 82 ]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 )
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 )