- وفي قوله تعالى :
« طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ »
استهزاء بهم ، وسخرية منهم ، وبطاعتهم تلك التي يحلفون عليها ، ويقدّمون بين يديها أوكد الأيمان . . إنها طاعة معروفة ، طاعة بالقول ، وعصيان بالعمل . . وهذا مثل قوله تعالى في المنافقين :
« يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا . . لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ . . قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ . . وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 94 : التوبة ) .
قوله تعالى :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
.
هو دعوة إلى المنافقين ، أن يخرجوا من نفاقهم هذا ، وأن يستقيموا على طريق الإيمان ، ويأخذوا وجهتهم مع المؤمنين ، ولن يكون ذلك إلا بأن يطيعوا اللّه والرسول ، وأن يمتثلوا ما أمر اللّه به على لسان نبيه الكريم ، فإن فعلوا رشدوا ، وإن تولوا فإنما على الرسول « ما حمّل » من أمانة ، وهي تبليغ رسالة ربه ، وقد بلّغها . . « وعليهم ما حملوا » وهو الاستجابة للرسول ، والإيمان به ، وبما معه من آيات اللّه . . وقد ألقوا هذه الأمانة من أيديهم ، وخلعوها من أعناقهم .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
أصله « تتولوا » . . حذفت تاء المضارعة للتخفيف . .
- وقوله تعالى :
« وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا »
- هو مطلوب الأمانة التي حمّلوها ، والتي أشار إليها قوله تعالى :
« وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » . .
- وقوله تعالى :
« وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » -
هو مطلوب الأمانة التي حملها النبىّ ، والتي أشار إليها ، قوله تعالى :
« فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ » . .