والدّين الذي ارتضاه اللّه للمؤمنين ، هو الإسلام ، كما يقول سبحانه وتعالى في آخر آيات القرآن نزولا :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
( 3 : المائدة ) .
فالإسلام ، هو الدين الذي قامت في ظلّه الشرائع السماوية ، كما يقول تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » . .
هو الدين الذي خلص كلّه للأمة الإسلامية . .
كما يقول سبحانه :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » . . *
وكما يقول سبحانه :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
( 193 : البقرة ) . .
وفي قوله تعالى :
« وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
إشارة إلى ما يكسبه الإيمان الحق أهله ، من عزّة ومنعة وقوة ، وأنهم بهذا الإيمان قد أمنوا أن يزيحهم الكافرون والمشركون والمنافقون عن دينهم ، وأن يفتنوهم فيه . . ومن ثمّ فإنهم يعبدون اللّه بقلوب خلصت من المداهنة والنفاق ، والشرك . . فلا يلتفتون إلى غير اللّه ، ولا يعطون ولاءهم لسلطان غير سلطان اللّه .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . .
أي من حدّثته نفسه بالإقلاع عن الإسلام ، والعودة إلى الكفر ، بعد أن لبس ثوب العزّة ، وأمن الفتنة في دينه من جور الجائرين ، وظلم الظالمين - فهو من الفاسقين . . أي الخارجين طوعا عن دينهم ، وليس لهم ثمّة عذر . . فهم كافر وفاسق معا . .
وهذه الآية ، تواجه المنافقين . . كما قلنا - بما يسوءهم ويكبتهم ، وذلك بهذا الوعد الكريم من اللّه بإعزاز المؤمنين ، والتمكين لهم ، واستخلافهم في الأرض . . وأن المنافقين إذ كانوا ينظرون إلى حال المؤمنين يومئذ ، وإلى