قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ . . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . . قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ؟ »
وسؤال ثالث . . لا بدّ أن يسلم به من سلم بالسؤالين السابقين . . وإن كان أشمل منهما ، وأوسع مدى .
« مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
؟ أي من بيده ملك كل شئ وتصرفه فيه . . ؟
« وَهُوَ يُجِيرُ »
أي يحمى ، ويحفظ
« وَلا يُجارُ عَلَيْهِ »
: ولا سلطان لأحد يدفع بأسه ، ويكشف ضرّه . . من هذا ، ولمن هذا ؟
جواب واحد . . هو اللّه ربّ العالمين . . وهو للّه ربّ العالمين .
ونتيجة واحدة : الاستسلام للّه ، والولاء للّه .
« فَأَنَّى تُسْحَرُونَ »
أي فكيف تذهلون عن هذا ، وتستسلمون لغير اللّه ، وتعطون ولاءكم لما تشركون به من دونه ؟ أسحركم ساحر فأخذ على عقولكم ، وأضلّكم عن اللّه ، وأعماكم عن الحق ؟ وهذا الخطاب جار على ما هو في أوهام القوم من أن هناك قوى تسحر الناس ، وتفسد عقولهم ، كما كانوا يقولون عن النبىّ ، إنه ساحر ! قوله تعالى :
« بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
.
هو تعقيب عام ، على هذه الأسئلة ، وأجوبتها .
إن اللّه سبحانه وتعالى قد أعطاهم الجواب الحقّ عليها ، ولكنهم يجيبون عليها كذبا وبهتانا . . وإنهم إذ ينطقهم الحقّ بتلك الأجوبة ، ويقهرهم سلطانه قهرا عليها ، فإنهم لا يأخذون بما نطقت به ألسنتهم ، ولا ينزلونه منزلة الاعتقاد من قلوبهم .