التفسير :
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ »
.
الخطاب الموجه من اللّه سبحانه وتعالى إلى الرسل . . عليهم الصلاة والسلام - هو خطاب عام يشمل أتباع الرسل جميعا . . وقد خصّ الرسل بالنداء لأنهم القدوة والمثل للإنسانية كلها عامة ، ولأقوامهم خاصة .
وقدّم الأكل من الطيبات على العمل الصالح ، لأنه ثمرة الأعمال الصالحة ، فلا يتحرّى الأكل من الطيب إلا من أقام نفسه على الأعمال الصالحة وأخذها بها .
ولأن الأكل ، وما يتصل به ، هو مدار حياة الإنسان ، وكل سعيه وعمله يكاد يكون دائرا في مجاله - كان الإلفات إليه ألزم وأولى ، لأنه هو الذي يجسّم العمل ، ويصوّره ، وهو الذي يرى عليه أثر العمل وصفته ، إن كان صالحا أو غير صالح .
- وفي قوله تعالى :
« إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ »
تحذير من مراقبة اللّه ، وعلمه بما يقع من الناس من أعمال ، وبما تتصف به هذه الأعمال من صلاح أو فساد .
- وقوله تعالى :
« وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ »
- هو دعوة إلى الإخاء الإنسانىّ ، وإلى إزالة هذه السدود التي تعزل المجتمعات الإنسانية بعضها عن بعض . . فما هذه الأصباغ والألوان التي تصبغ الناس ، من معتقدات دينية ، لا ينبغي أن تقوم حجازا بين الناس ، وخاصة إذا كانوا جميعا يتجهون .