إلى اللّه ، ويؤمنون به . . فوجهتهم جميعا هي اللّه ، وإن كان لكلّ وجهة هو موليها . . وكذلك ينبغي أن تكون وجهتهم جميعا هي الإنسانية ، وإن كان لكلّ إنسان لونه ، ووطنه وجنسه .
قوله تعالى :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
.
هو إنكار على الناس هذا التقاطع والتدابر الذي بينهم ، وقد كان الأولى بهم ، وهم إخوة أبناء ذكر وأنثى ، وهم مربوبون لربّ واحد أن يكون أمرهم واحدا . . ولكنهم تنكبوا هذا الطريق ، فتنازعوا أمرهم بينهم ، وتقطعوه قطعا ، وذهب كل فريق منهم بجزء منه ، فرحا بما ذهب به ، ظانّا أنه أخذ الخير كلّه ، على حين أنه أخذ القليل وفاته الكثير .
- وفي قوله تعالى :
« فَتَقَطَّعُوا »
بدلا من قوله « فقطعوا » الذي يقتضيه ظاهر النظم إشارة إلى أنهم هم الذين تقطعوا ، لا أن الأمر هو الذي تقطع . .
وذلك أنهم بهذا الخلاف الذي وقع بينهم ، قد أوقعوا الضرر بأنفسهم ، فكان بينهم الصراع والقتال . .
والزّبر : القطع ، جمع « زبرة » وهي القطعة من الشيء . . كما في قوله تعالى :
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
( 96 : الكهف ) قوله تعالى :
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
.
الأمر هنا ، هو أمر مطلق ، لكل ناصح ومرشد ، لهؤلاء الضالّين ، المختلفين على الحق .