أو جاه ، أو سلطان ، وأشد ما يكون الحسد ، حين يكون بين المتجاورين ، والمتقاربين في الدار ، أو العمل . . وأنه كلما بعدت الصلات بين إنسان وإنسان ، فترت أو ماتت دواعي الحسد له ، والعكس صحيح . .
ومن هنا صحت العبرة القائلة : « لا كرامة لنبي في وطنه » وذلك للنظرة الحاسدة له من قومه .
وقوله تعالى :
« وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ »
- هو من بعض تعلّات القوم على موسى وهارون ، ومن الحجج التي أقاموها في دفع دعوته لهم إلى متابعته . . إذ كيف يتابعون بشرا مثلهم ؟ وإذا جاز هذا فكيف يتابعون بشرا هو دونهم منزلة ؟ أليس موسى وهارون من قوم هم خدم وأتباع لفرعون وقومه ؟
قوله تعالى :
« فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ »
.
وتلك هي عاقبة من يدعى إلى الهدى فيأبى ، ويلقى إليه بحبل النجاة فيأنف أن يمسك به من يد لا يراها كفئا له حسبا ونسبا ، ويؤثر أن يموت غرقا على أن تكتب له النجاة ، ويأخذ الحياة من تلك اليد المحقّرة عنده ! .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ »
.
هو إشارة إلى قصة أخرى . . هي قصة موسى مع قومه بني إسرائيل ، بعد أن انتهت قصته مع فرعون وقومه . .