مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ
بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . . »
.
الخصمان : هما المؤمنون ، والكافرون على اختلاف ضلالاتهم . .
واختصامهم في ربهم ، هو اختلافهم فيه . . فالمؤمنون على طريق إلى اللّه ، والمشركون والكافرون ومن على شاكلتهم ، على طرق شتى تختلف عن هذا الطريق . . فهذا الاختلاف ، هو أشبه بالخصام الذي يفرّق بين المتخاصمين . .
ثم بينت الآيات بعد هذا ، ما أعدّ اللّه لكل من هذين الخصمين المختصمين في اللّه ، من عذاب ، أو نعيم .
-
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ »
أي أنهم يلبسون النار ، أو تلبسهم النار ، فيكونون كيانا واحدا معها ، بحيث تشتمل على الجسد كلّه ، وتغطيه ، كما يغطى بالثوب ! ثم ما زال هناك شئ من الجسد لا تغطيه الثياب ، وهو الرأس ، الذي يغطى بالعمائم ، والتيجان ، ونحو هذا . .
وإذن فلتتوج رؤوسهم ، ولكن بتيجان من نار ، وبعمائم من جهنم .
-
« يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ »
، وهو الماء الذي يغلى فيشوى وجوههم ثم يتخلل تلك الثياب ، فيصهر ما في بطونهم من أمعاء ، وأكباد ، وقلوب ، وغيرها مما تحويه البطون . . كما يصهر الجلود ، ويذيبها فتكون كتلة مذابة مع اللحم والعظم . .
وليس هذا فحسب . . بل إن لهم طرائف يطرفون بها ، كما كانوا