فلا ينطقون لغوا ، ولا يسمعون لغوا . .
« تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. .
والصراط الحميد ، هو صراط اللّه . . وقد هدوا إلى أن يحمدوه حمدا دائما متصلا ، لأنه هو سبحانه المستأهل للحمد ، ولأن نعمه التي أفاضها عليهم تستوجب منهم أن يلزموا هذا الصراط ، ولا يحيدوا عنه لحظة . .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
.
خبر إن محذوف دل عليه قوله تعالى :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
. . أي أن هؤلاء الذين كفروا ، ولم يقفوا عند كفرهم ، بل وقفوا للناس بالمرصاد ، يصدونهم عن سبيل اللّه ، ويحولون بينهم وبين الاتصال بالمسجد الحرام ، الذي جعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، وجعل فيه للبادين - وهم أهل البادية - مثل ما للعاكفين - وهم المقيمون من أهل مكة - من حقّ في الاتصال بهذا البيت ، والطواف به ، والصلاة فيه . .
هؤلاء الذين كفروا ، ويصدّون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام . . هم أشنع الناس جرما ، وأغلظهم إثما . . إنهم ليسوا كافرين وحسب ، بل إنهم أضافوا إلى كفرهم الوقوف في وجه المتجهين إلى اللّه ، وإلى بيت اللّه - هؤلاء لهم عذاب مضاعف ، فوق عذاب الكافرين . . أما هذا العذاب فقد عرفوا بعضا منه ، وهو ما أعد للكافرين ، كما بيّنه سبحانه وتعالى في قوله :
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ » يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ