تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
حتى تلقى بما في رحمها . . والمراد أنه لو طلعت الساعة على الناس في دنياهم ، وأرتهم زلزلة منها ، لذهلت كل مرضعة عما أرضعت ، ولألقت كل ذات حمل حملها . . ويجوز أن يكون المراد بوضع الحمل العموم والشمول ، أي كل شئ يحمل ، سواء أكان ما في الأرحام من أجنة ، أو ما مع الناس من أمور يشغلون بها ، ويحرصون عليها . . وبهذا يكون المراد بذات الحمل : النفس . ويمكن أن تكون هذه الصورة حقيقية ، وأن من يشهد من الناس إرهاصات الساعة ، ونذرها ، قبل أن تقع ، يقع لهم هذا . . فكيف بالساعة نفسها ، حين ينكشف أمرها كله ؟ . وقوله تعالى :
« وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »
. هو عرض لصورة من صور الساعة بين يدي نذرها . . فهذه النذر تقلب أوضاع الحياة ، وتطلع على الناس بما لم يروه في حياتهم من مذهلات . . وهذا ما بشير إليه قوله تعالى :
« وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا . . بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ »
( 97 : الأنبياء )

الآيات : ( 3 - 5 ) [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 5 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 973 | عبد الكريم الخطيب