التفسير :
قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها . أنها تعرض وجها من وجوه المشركين ، المكذبين بيوم القيامة ، التي جاءت الآيتان السابقتان منذرتين بها ، محذرتين من أهوالها . . ومع هذه الأهوال العظيمة ، والأحداث المزلزلة التي تلقى الناس يوم القيامة ، فإن كثيرا من الناس لاهون عنها ، مستخفّون بها ، يأخذون كل حديث عنها مأخذ السخرية والعبث ، بهذا الجدل العقيم ، الذي يسلم المرء فيه عقله لهواه ، فيرمى بالكلام على أي وجه يقع . .
- وفي قوله تعالى :
« وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ »
إشارة إلى أن هذا الصنف من الناس ، لا يسعى إلى تحصيل علم في الأمر الذي يجادل فيه ، وهو البعث ، وكأنه أمر لا يعنيه ، ولا يريد أن يدخل على نفسه أىّ شعور به ، يزحزح تلك المشاعر التي ارتبط بها بالدنيا . . فهو منقاد لهواه ، متبع لشيطانه . . وهو شيطان قوى بالنسبة لهذا الإنسان الأحمق ، الذي التقى هواه مع هوى الشيطان ! قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ »
.
هو وصف للشيطان ، وهو أنه قد كتب عليه ، أي حكم عليه من اللّه سبحانه وتعالى ألا يتولاه ، ويستجيب له ، إلا الضالّون الخاسرون من عباده :