تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
التفسير : * قوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
. . الأمر هنا « انظر » هو إلفات للنبىّ ، ولكلّ مؤمن ، أن ينظر في تلك المقولات التي يقولها المشركون ، وإلى تلك الأمثال التي يضربونها ، ويتحدون منها حجة على إنكار البعث . . وقد كانت تلك الأمثلة التي ضربوها مما أملته عليهم أهواؤهم الفاسدة ، وعقولهم المريضة - كانت سببا في أن ضلّوا هذا الضلال ، الذي ألقى بهم في متاهات لا يستطيعون الخروج منها ، ولا يجدون فيها من يدلّهم على طريق يسيرون فيه ، حتى في وسط هذا الضلال . . إنهم في حيرة مطبقة ، يدورون فيها حول أنفسهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
حيث نفى الاستطاعة المطلقة عنهم ، إلى التعرّف على أي طريق . . ولو كان من طرق الضلال . . وقدّم الأمر بالنظر إلى تلك الأمثال التي ضربوها ، على هذه الأمثال ، حتى يتهيأ الناظر إليها ، ويخلى نفسه من كل نظر إلى غيرها . . وذلك لما فيها من فتنة وضلال . . الأمر الذي يدعو إلى إمعان النظر فيها ، حتى يتوقى الناظر إليها ما فيها من شرّ مستطير ، وخطر داهم . . قوله تعالى :
« وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً »
هذا هو المثل الذي ضربوه . . وهو مثل واحد ، وقد سمّى « أمثالا » لأنه