المعرفة ، وتحصيل العلم . . إنها أجهزة قادرة على أن تمكّن للإنسان من أن يتهدّى إلى مواقع الخير ، وأن يصل إلى مواطن اليقين من كل أمر يعرض له ، إذا هو أحسن استعمال هذه الأجهزة ، وأصغى لندائها . . إنها أجهزة عاقلة رشيدة ، في كيان الإنسان العاقل الرشيد ، ولهذا جاءت الإشارة إليها بلفظ العقلاء :
« أولئك » . . والفؤاد : هو القلب ، وما يتصل به من قوى الإدراك والشعور .
- وفي قوله تعالى :
« كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
- إشارة إلى أن الإنسان سيسأل عن تلك الجوارح وهذه القوى التي أمدّه اللّه بها ، ليتعرف بها إلى الحق والخير ، فإن هو عطلها أو وجهها إلى وجوه الشر والفساد ، كان مسؤولا عنها ، محاسبا على تفريطه أو إفراطه فيها . .
قوله تعالى :
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا »
. .
هو دعوة إلى الإنسان في ذات نفسه إلى أن يعرف قدره ، ولا يجاوز حدوده . .
فإذا كان في الناس من يزرى بقدر نفسه ، فلا يرى لها حقّا في أن تأخذ مكانها في الحياة ، وموقفها مع الناس ، ويرضى لنفسه أن يقاد فينقاد ، دون أن يفكر أو يقدر . . فإن في الناس من يذهب به الغرور بنفسه إلى حدّ يجعله يقيم لنفسه مقاما من مدّعيات وأباطيل ، يطاول به السماء ، ويتعالى به على العالمين . .
وكلا الرجلين مذموم ، مجانب لطريق الحق والهدى .
والمحمود من الإنسان هو أن يأخذ طريقا وسطا . . فيستعمل قواه وملكاته بحكمة ، واعتدال ، ثم إذا بدا له أنه ممن آتاهم اللّه بصيرة نافذة ، وعقلا راجحا ،