تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ذوو القربى : أي الأقارب . . غير الأبوين . . كالإخوة ، والأخوات ، والأعمام والعمّات ، وغيرهم ممن تربطهم بالإنسان رابطة القرابة والنسب . . والمساكين : وهم وإن لم يكونوا ذوى قرابة قريبة من الإنسان ، فإنهم ذوو قرابة له في الإنسانية ، وهم بعض المجتمع الذي هو منه . . وأبناء السبيل : وهم الذين يقطعهم السفر عن أهلهم ، ومالهم . . فهم في عزلة ووحشة ، وهم لذلك ، في حاجة إلى من يؤنسهم ويذهب بوحشتهم . - وفي قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
إشارة إلى أن ما يبذله الإنسان لهؤلاء الجماعات هو حقّ لهم عنده ! فإذا أداه لهم ، فإنما يؤدى دينا عليه . . ثم هو مع أداء هذا الدين مثاب عند اللّه ، يضاعف له الأجر ، ويجزل له المثوبة . . وقد أطلق الحق ، فلم يحدّد ، ولم يبيّن ، ليشمل كل ما هو مطلوب ، حسب الحال الداعية له . - وفي قوله تعالى :
« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
ما يشير إلى أمرين : أولهما : الإغراء بالبذل والإنفاق . . وهذا على خلاف منطوق النظم
« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
. . فإن النهى عن التبذير هنا ، يشير إلى أن الدعوة إلى الإنفاق قد وجدت أو من شأنها أن تجد قلوبا رحيمة ، وأيديا سخيّة ، تنفق وتنفق ، حتى تجاوز حدّ الاعتدال إلى الإسراف ، والتبذير . . فجاء قوله تعالى :
« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
ليمسك المسرفين في البذل والعطاء على طريق الاعتدال . ! وهذا الإغراء إنما هو لما يغلب على النفوس من شحّ وبخل . . وثانيهما : النهى عن التبذير حقيقة . . وذلك أن بعضا من الناس ، قد يشتد بهم الحرص على مرضاة اللّه ، والمبالغة في تنفيذ أمره ، فيجاوزون حدّ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 475 | عبد الكريم الخطيب