تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وفي قوله تعالى :
« لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ »
إشارة إلى هذا الخزي الذي سيلبس بني إسرائيل ، حين تحل بهم الهزيمة ، ويقع بهم البلاء ، ويهوون هويّا من هذا العلوّ الساحق ، الذي تسلقوا إليه متلصصين في الظلام . . ويومها يعرف العالم أنهم هم اليهود ، أجبن خلق اللّه ، وإن لبسوا جلود النمور والأسود ! - وفي قوله تعالى :
« وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
- إشارة إلى صحوة جديدة ، ستبعث القوة ، وتعيد الحياة إلى الأمة الإسلامية ، وتجدد شبابها . . وإذا هي أقرب ما تكون إلى عهد الفتح الأول . . وشواهد هذا البعث للأمة الإسلامية كثيرة . . فقد تحررت أوطان العالم الإسلامي جميعها من الاستعمار ، وأخذت الحياة تدبّ في أرضها الموات ، بما يتدفق منها من ينابيع الذهب الأسود « البترول » الذي أمدها بأقوى قوة تقوم عليها الأمم في العصر الحديث ، وهي المال ، الذي يمكّن لها من العلم ، وما يقوم على العلم من أسباب المدنية والعمران . . - وفي قوله تعالى :
« وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
. . التبار ، والتتبير : التدمير ، والإهلاك . . وفي هذا إشارة إلى أن المسلمين سيجيئون بقوة قاهرة ، ذات بأس متمكن غالب ، يأتي على القوم ، وعلى كل ما معهم من سلاح وعتاد . . فكلمة « ما » وهي اسم موصول لغير العقلاء ، يراد به بنو إسرائيل ، وما معهم من معدات الحرب ، وأدوات القتال ، التي جلبوها من كل مكان ، ورصدوها للشر والعدوان . . إن بني إسرائيل بغير معدات الحرب هذه ، لا حساب لهم ، ولا وزن . . ولهذا كان ميزان الأسلحة والمعدات أثقل من ميزانهم ، ولهذا أيضا جاء التعبير يلفظ