وقولهم :
« وَالَّذِي فَطَرَنا »
. . يمكن أن يكون معطوفا على قولهم :
« لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ »
أي لن نقدمك ونختارك على تلك البينات والدلائل التي كشفت لنا عن وجه الحق ، وأرتنا اللّه ربّ العالمين ، الذي فطرنا وأوجدنا ، والذي حجبتنا عن رؤيته الضلالات والأباطيل التي كنا نعيش فيها . . ويمكن أن يكون هذا قسما منهم باللّه الذي عرفوه منذ الآن ، وآمنوا به . .
- وقولهم :
« وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
هو رد على قول فرعون لهم :
« وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى »
. .
قوله تعالى :
*
« إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى »
. .
هذه الآيات ، هي تعقيب ، على هذا المشهد من مشاهد القصّة . .
وفي هذا التعقيب ، إلفات إلى مواقع الإيمان من قلوب المؤمنين ، وإلى ما يحصّله المؤمنون من ثمرات لهذا الإيمان . . كما يجد فيه المشاهدون لموقف فرعون من السحرة ، ما أعد اللّه للمحرمين من عذاب ونكال . .
وإذن فالقضية هكذا :
« مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ . . لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
. . فهذا هو جزاء المجرمين ، الذين يلقون اللّه بجرمهم ، ولم يتطهروا منه بالإيمان والتوبة . . إن لهم جهنم ، لا شئ لهم غيرها . . وهم فيها بين الموت والحياة . .
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها . . »
( 36 : فاطر ) .
وأما
« مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى »