تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
ربنا خالق كل شئ ، ومدبر كل شئ . . فهل لك يا فرعون في هذه المخلوقات من خلقته ودبرت أمره ؟ إن الرب الخليق بهذا الاسم ، الجدير بهذا الوصف ، هو من يخلق ، ويرزق ، ويحيى ، ويميت . . فمن خلقت يا فرعون ؟ ومن أحييت ؟ - وقوله :
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »
أي خلق كل مخلوق على الصورة التي بها يستقيم وجوده . . فكل شئ مخلوق بتقدير ، وحساب . . - وقوله :
« ثُمَّ هَدى »
هو من تمام الخلق ، حيث أودع الخالق العظيم ، في كل مخلوق ، ما يتهدّى به إلى حفظ ذاته ، وبقاء نوعه . . وهذا دليل على أن كل مخلوق - صغر أو كبر - هو عالم بذاته ، في تقدير اللّه سبحانه وتعالى ، وتصويره له ، وقيامه على أمره . . وقد وجم فرعون لهذا الجواب المفحم . . فأدار الحديث إلى وجه آخر . .
« قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى »
؟ . . ولم القرون الأولى ؟ وهل فرعت يا فرعون من النظر في نفسك ، وفيمن حولك ، وما حولك ؟ إنها مماحكة ، يراد بها التضليل ، والتمويه على من حوله . . ليروا منه أنه قد أخذ بقول موسى ، وبوصفه لربه . . وحتى لكأن هذا الوصف ينطبق عليه هو . . وإذن فلا خلاف ! ! ويجيب موسى على هذا السؤال المماحك :
« قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . فِي كِتابٍ . . لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى »
. .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 798 | عبد الكريم الخطيب