أي ولكن هؤلاء الآلهة التي هي صنعة أولئك المشركين ، سينكرونهم يوم القيامة ، وينكرون صلتهم بهم ، بل ويكونون شهادة قائمة عليهم بما يفضحهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وندما . . ! قوله تعالى :
*
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا * فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »
. .
الاستفهام هنا للأمر . . وتقديره انظر كيف أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين . . تؤزهم أزّا . . أي تغريهم إغراء ، وتدفعهم إلى الضلال دفعا . .
فالمشركون - والحال كذلك - مدفوعون دفعا إلى هاوية مهلكة ، لا فكاك لهم منها . . إن هناك قوى خفية تدفع بهم إلى الشر ، وتغريهم به ، وتوردهم موارده . .
وإذن ، فلا تعجل عليهم ، واصبر حتى يحكم اللّه بينك وبينهم ، وسترى قضاء اللّه فيهم . . فإنهم مأخوذون بذنوبهم ، التي تزداد كل يوم يمضى من حياتهم في هذه الدنيا . . وهذه الذنوب محصاة عليهم ، معدودة فيما يعدّ لهم من سيئات وآثام . . فكلما طالت أيامهم في هذه الدنيا ، كثرت أحمالهم من الذنوب ، وضوعف لهم العذاب .
قوله تعالى :
*
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً »
.
« يوم » ظرف ، متعلق بمحذوف دلّ عليه قوله تعالى :
« إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »
فهذا العدّ الذي يحصى على المشركين أفعالهم المنكرة ، يلزم منه الجزاء