تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
والعذاب . . والتقدير إنما نعدّ لهم عدّا ، فنأخذهم بما كسبوا ، يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا . . وحشر المتقين إلى الرحمن ، جمعهم إلى ساحة فضله وإحسانه ، في هيئة وفد كريم ، يفد إلى جناب كريم ، حيث ينزل منازل الإكرام والإعزاز . . وسوق المجرمين إلى جهنم وردا ، هو دفعهم إليها ، وسوقهم نحوها ، كما تساق الأنعام . . فهم أشبه بقطيع من الماشية يساق إلى المذبح ، ولا يدرى ما ذا يراد به هناك ! وفي التعبير عن المشركين بالمجرمين ، وصف لهم بالصفة البارزة فيهم ، والتي هي لازمة من لوازم الشرك . . فالمشرك مجرم آثم . . ومعنى « وردا » واردين ، جمع وارد ، والوارد ، من يرد الماء ليشرب ويرتوى من ظمأ . . وهؤلاء إنما يردون عطاشا ليرتووا . . ولكن لا يجدون هناك إلا حميما وغسّاقا ، كما يقول سبحانه :
« ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ »
( 51 - 56 الواقعة ) قوله تعالى : *
« لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً »
. أي إن هؤلاء المجرمين المساقين إلى جهنّم ، الواردين حياضها على ظمأ يحرق أكبادهم - لا يملكون ما يشفع لهم عند اللّه ، ويعدل بهم عن هذا المورد الوبيل الواردين عليه . . لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا ، وأمضى هذا العهد ووفى به ، فإن له شفاعة عند اللّه . . في نفسه ، وفي غيره أيضا . . ومن هذا العهد ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ