تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
وانظر في قوله :
« يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا »
. . كيف يدعوه باسم
« الرَّحْمنِ »
ويحذره مما هو فيه من منكر غليظ ، لا تناله فيه رحمة الرحمن ، تلك الرحمة التي وسعت كل شئ . . ! فإذا كان « الرحمن » لا يرحمه في تلك الحال التي هو فيها ، فكيف باللّه ، المنتقم ، الجبار ؟ ؟ إنه مدعوّ الآن إلى الرحمن من رب رحيم ، فإذا لم ينته عن غيّه وضلاله ، فإن مع هذه اليد الرحيمة ، يد النقمة والبلاء حيث يصبح وإذا هو من أولياء الشيطان وأتباعه . . وليس للشيطان وأولياء الشيطان إلا الخزي والبلاء العظيم . . وثانيا : وكما هو الشأن دائما في أهل الضلال ، وأصحاب الشناعات . . إنه لا يجئ منهم إلا ما هو منكر وشنيع ، من قول أو فعل . . وهذا داء مستحكم فيهم ، لا يجدى معه لين ، ولا تخفف من حدته عاطفة رحم وقرابة . . ! فها هو ذا الأب الضال العنيد ، يلجّ في ضلاله ، ويستبد به كفره ، فلا تندّ منه قطرة من عاطفة نحو ابنه ، ولا يلقى هذا النداء الذي ينادى به بأحب اسم يسمعه الآباء من أبنائهم :
« يا أَبَتِ »
- لا يلقى هذا النداء عنده أذنا تصغى إليه ، ولا قلبا ينفتح له . . وإذا هذا الأب الضال العنيد يرجم ابنه البار الرحيم ، بهذا القول المنكر الغليظ :
« يا إِبْراهِيمُ . . لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ . . وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »
! هكذا يقولها
« يا إِبْراهِيمُ »
. . ولم يقل يا بنى ، أو يا ولدي . . ثم يتبع ذلك بهذا التهديد :
« لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ . . »
! ! أهكذا تبلغ غلظة القلب ، وعمى البصيرة ، حتى تنزع من صاحبها كل عاطفة ، وحتى يجد الأب اليد التي تطاوعه