تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
-
« إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
. ووهن العظم ، ضعفه ودقته . . وإذا ضعف عظم الإنسان ووهى ، أوشك أن ينهار بنيانه ، وأن تنقض أركانه . . فهيكل الإنسان هو هذا العظم ، الذي يقوم به شكله ، وتتحدد به هيئته . . وقوله :
« وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي »
أبلغ في الإبانة عن الضعف ، وذهاب القوة ، من قوله : « وهن عظمى » . . إذ أن القول الأول يشير إلى أنه لا عظم معه ، بل لقد ذهب هذا العظم ، وما بقي منه فإنه لا غناء فيه . . أما القول الآخر فإنه يحدّث عن أن معه عظما ، وأنه لا زال يملكه ويحرص عليه . . - وقوله :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
أبلغ كذلك في الإبانة عن استيلاء الشيب على الرأس كلّه ، من قوله : « واشتعل رأسي شيبا » . . فإن في النظم الذي جاء عليه القرآن دلالة على أن هذا الرأس كائن غريب يكاد ينكره صاحبه ، لأنه أصبح بهذا الشيب على صورة غير تلك الصورة التي عهده صاحبه عليه منذ عرف أن له رأسا . . فهذا الرأس كان أسود الشعر ، أو أصفره . . ثم ها هو ذا يراه وقد استحال إلى بياض معتم ، كرماد تخلّف من النّار ! - وقوله :
« وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا »
استحضار لما للّه سبحانه وتعالى من سوابق الإحسان ، وسوابغ الفضل على هذا العبد . . فما خذله ربّه أبدا ، في أي موقف لجأ إليه فيه ، وما ردّ ربه يده فارغة في أىّ حال مدّ إليه يده فيها . . وهو في هذه المرّة على رجاء من أن يستجاب له في يومه ، كما استجيب له في أمسه ! - وقوله :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. هنا - وبعد أن أدّى زكريّا ما يجب من الولاء لربّه ، واللّجأ إلى فضله وإحسانه ،