تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
- وقوله تعالى :
« إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا »
بيان للظرف الذي كانت فيه مهابّ أنسام هذه الرحمة . . . وإذ كانت رحمة اللّه لا تنقطع عن عباده المؤمنين وخاصة من اصطفاهم لرسالته ، فإن ذكر الرحمة ، والحديث عنها في هذا الظرف ، هو لبيان مزيد هذه الرحمة ومجيئها في صورة ، تكاد - لما حملت من ألطاف - تكون رحمة خاصة تستحق الذكر والتنويه . والنداء هنا معناه : الدعاء ، كما ذكر ذلك في قوله تعالى :
« هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ »
( 38 : آل عمران ) . والنداء الخفي : هو الدعاء في سرّ ، دون جهر ومعالنة . . إذ كان ذلك فيما بينه وبين ربه . . بعيدا عن أعين الناس ، وأسماع الناس . وقد يكون هذا الدعاء من خواطر النفس ، وأمانىّ الفؤاد . ومع ذلك فإن اللّه سبحانه وتعالى ، قد سمعه ، وعلمه ، وجعله قولا مصوّرا في كلمات ، منطوقا باللسان . . وهذا هو ما يشير إليه قوله تعالى :
« قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. هذا هو الدعاء الذي دعا به زكريا ربه . . وقد بدأه أولا بهذا التذلل والتشكّى إلى اللّه . . وفي هذا الموقف ، يقف العبد من ربه الموقف الذي ينبغي أن يكونه . . فهو عبد ضعيف ، فقير ، ذليل ، بين يدي السيد القوى العزيز . . من بيده ملكوت السماوات والأرض . وهكذا ينبغي أن يكون الأدب من العبد بين يدي ربه . . وبهذا يكون في معرض من أن يؤذن له بالقرب من ربه ، وأن يلقى الرضا والقبول .