تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
الإيمان باللّه ، إذ كانت بحيث لا تعقل تلك الدعوة ، ولا تجد لها مفهوما ، فهي - والحال كذلك - لم تبلغ مبلغ التكليف بعد ، وقد تركها تعالج أمورها على ما يقع في تصورها الطفولىّ ، حتى ينضجها الزمن ، ويبلغ بها مبلغ الرجال ! ولا نقع فيما وقع فيه الذين سبقونا من المفسّرين من الرجم بالغيب حول تحديد المكان الذي غربت عنده ، أو طلعت منه ، شمس ذي القرنين . . ويكفى أن نشير إلى أنّهما لم يكونا أقصى الأرض غربا ، أو أقصاها شرقا . . فقد صرّح القرآن الكريم ، بأن ذا القرنين ، بعد أن بلغ مطلع الشمس ، جاوز هذا المكان ، حتى بلغ بين السّدّين . . أي الجبلين ، أو الحاجزين ، إذ كان كل منهما يحجز ما وراءه عما هو أمامه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا »
. . وقرئ
« يَفْقَهُونَ »
بضمّ الياء ، وكلا القراءتين على معنى سواء ، في أن القوم ما زالوا في درجة متأخرة من الإنسانية ، وأنهم وإن ارتفعوا قليلا عن هؤلاء القوم الذين صادفهم عند مطلع الشمس إلا أنهم ما زالوا في مرحلة الصّبا ، لا يحتملون تبعات التكاليف ، ولهذا كان موقفه منهم موقفا وسطا ، فلم يدعهم إلى الإيمان باللّه ، لأنهم دون مستوى هذه الدعوة ، ولم يتركهم وشأنهم ، بل أخذهم بشيء من الوقاية والرعاية ، حتى يرشدوا ويبلغوا مبلغ الرجال ، وهم على وشك أن يبلغوه فأقام لهم هذا السدّ الذي يحميهم من عواصف الشر التي تهبّ عليهم من جيرانهم :
« يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ »
.

( يأجوج . . ومأجوج )

لم يشر القرآن إلى يأجوج ومأجوج بأكثر من هذا الوصف الذي يصفهم به جيرانهم ، وأنهم مفسدون في الأرض ، وهم لهذا يطلبون من ذي القرنين أن