تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فيقول :
« ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ »
. . ويقول :
« هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
. . ويقول :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
.

[ الأسباب التي بين يدي ذي القرنين ]

والأسباب هي الوسائل التي يتوسل بها إلى نتائج ومسببات . . وقد تكون هذه النتائج ، وتلك المسببات أسبابا إلى نتائج ومسببات . . وهكذا . . أسباب يتوسل بها إلى مسببات ، ثم مسبّبات تكون وسائل يتوسل بها إلى مسببات . . ثم تكون هذه المسببات ، وسائل إلى مسببات . . في سلسلة تتصل حلقاتها ، ويتكون من كل حلقة منها سلسلة من الأسباب والمسببات . . بحيث ترتبط أحداث الحياة كلها بهذه السلاسل ، وتلك الحلقات ، كما ترتبط بالشجرة أغصانها ، وفروعها ، وأوراقها . وما آتاه اللّه سبحانه وتعالى ذا القرنين من أسباب لكل شئ . . هي تلك الوسائل السليمة الصحيحة ، المؤدّية إلى مسبّبات طيبة كريمة ، قائمة على الخير والإحسان . . وقد يكون للشئ أكثر من سبب ، وأكثر من وسيلة يتوسل بها إليه . . وبعض هذه الأسباب سليم كريم ، وبعضها ملتو خبيث . . فالحصول على المال مثلا ، يمكن أن يتوسل إليه بالعمل الجادّ ، وبالكسب الحلال ، كما يمكن أن يتوسّل إليه بأسباب كثيرة فاسدة ، كالسّرقة ، والغصب ، والاحتيال ، والنصب ، والغشّ ، والرّبا . . ونحو هذا . . وفي قوله تعالى :
« وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »
إشارة إلى أن الأسباب التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى في يد ذي القرنين ، وأقام نظره وقوله عليها ، هي الأسباب السليمة الصحيحة المعزولة عن الأسباب الفاسدة الظالمة . . وهذا