فيقول :
« ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ »
. . ويقول :
« هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
. .
ويقول :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
.
[ الأسباب التي بين يدي ذي القرنين ]
والأسباب هي الوسائل التي يتوسل بها إلى نتائج ومسببات . . وقد تكون هذه النتائج ، وتلك المسببات أسبابا إلى نتائج ومسببات . . وهكذا . .
أسباب يتوسل بها إلى مسببات ، ثم مسبّبات تكون وسائل يتوسل بها إلى مسببات . . ثم تكون هذه المسببات ، وسائل إلى مسببات . . في سلسلة تتصل حلقاتها ، ويتكون من كل حلقة منها سلسلة من الأسباب والمسببات . .
بحيث ترتبط أحداث الحياة كلها بهذه السلاسل ، وتلك الحلقات ، كما ترتبط بالشجرة أغصانها ، وفروعها ، وأوراقها .
وما آتاه اللّه سبحانه وتعالى ذا القرنين من أسباب لكل شئ . .
هي تلك الوسائل السليمة الصحيحة ، المؤدّية إلى مسبّبات طيبة كريمة ، قائمة على الخير والإحسان . .
وقد يكون للشئ أكثر من سبب ، وأكثر من وسيلة يتوسل بها إليه . .
وبعض هذه الأسباب سليم كريم ، وبعضها ملتو خبيث . .
فالحصول على المال مثلا ، يمكن أن يتوسل إليه بالعمل الجادّ ، وبالكسب الحلال ، كما يمكن أن يتوسّل إليه بأسباب كثيرة فاسدة ، كالسّرقة ، والغصب ، والاحتيال ، والنصب ، والغشّ ، والرّبا . . ونحو هذا . .
وفي قوله تعالى :
« وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »
إشارة إلى أن الأسباب التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى في يد ذي القرنين ، وأقام نظره وقوله عليها ، هي الأسباب السليمة الصحيحة المعزولة عن الأسباب الفاسدة الظالمة . . وهذا