تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
هو السرّ في النظم الذي جاء عليه النظم القرآني ، من إفراد كلمة « سبب » ، ليكون ذلك إشارة دالة على أنه سبب واحد ، متخيّر من بين كل الأسباب ، وأنه السبب الصالح السليم فيها ، أو هو أصلح وأسلم الأسباب . . ويكون معنى النظم :
« وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »
. . أي آتيناه سببا من كل شئ يعالجه ، ويعمل فيه ، وهو السبب الموصّل إليه على أكمل صورة وأعدلها . . وفي تنكير السبب ، ما يغنى عن وصفه ، إذ أن هذا التنكير يحمل في كيانه - مع هذا الأسلوب الذي عليه النظم القرآني - تنويها به ، ورفعا لقدره ، واستعلاء بمكانته بين الأسباب المتداخلة معه في الوصول إلى الغاية المتّجه إليها . .

( مغرب الشمس . . ومطلعها )

تحدثت الآيات عن بلوغ ذي القرنين مغرب الشمس ، ومطلع الشمس . . وأنه تحرك غربا حتى بلغ مغرب الشمس ، وتحرّك شرقا حتى بلغ مطلعها . . وقد حمل ذلك كثيرا من المفسّرين على الخوض في تحديد المكان الذي تغرب فيه الشمس ، والمكان الذي تطلع منه . . وكثير من الخائضين في هذا الأمر كانوا على علم من هذا الذي نعلمه نحن اليوم من أمر الفلك ، وأن الشمس لا تغرب أبدا . . وأنها إذا غربت من أفق من آفاق الأرض كانت في شروق على أفق آخر من آفاقها . . ! وإذا كان القرآن الكريم قد تحدث عن غروب الشمس وشروقها ، فهو حديث منظور فيه إلى الواقع المشاهد من حياتنا ، في تعاملنا مع الشمس . . فنحن نراها تغرب وتشرق كل يوم ، على الأفق الذي نعيش فيه من الأرض . . فذو القرنين ، يرى - كما نرى - الشمس تغرب وتشرق كلّ يوم . . وقد ذكر القرآن الكريم وصفا للمكان الذي بلغه ذو القرنين غربا ، والذي كانت
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 704 | عبد الكريم الخطيب