تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
كبير مشقة . . فما هي إلا أن يمد يده إلى أي كتاب منها حتى يقع على ما يريد وأكثر مما يريد ! وعلى هذا ، فإننا سنقتصر على إشارة دالة على كل مشخص من هذه المشخصات ، حسب مفهومنا له . . فأولا :

( ذو القرنين )

هو الإسكندر الأكبر ، ملك مقدونيا ، من بارد اليونان . . والذي استطاع أن يضم بلاد اليونان كلها إلى ملكه الذي ورثه عن أبيه ، ثم استطاع كذلك أن يوسع دائرة مملكته شرقا وغربا ، حتى ضمّ إليه بفتوحاته معظم العالم المعمور الذي كان معروفا في وقته . . فبلغ الصين والهند شرقا ، ودارت في فلك دولته قرطاجنة ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وإيران ، وأفغانستان ، والهند ، وأطراف الصين . . أما سبب امتداد ملكه جهة الشرق لا الغرب ، فلأن الشرق في ذلك الحين ، كان هو مركز النشاط الإنسانى ، ومطلع العلوم والفنون ، والآداب ، وكان هو الذي يناظر بلاد اليونان التي كانت الشعلة المضيئة في الظلام المنعقد على أوروبا في ذلك الحين . . ولهذا كان الاحتكاك دائما في هذه العصور الغابرة ، واقعا بين بلاد اليونان ، وفارس ، وما بينهما . . وقد تتلمذ الإسكندر على الفيلسوف اليوناني العظيم ، أو المعلم الأول « أرسطو » . . وساعده نبوغه العبقري على أن يهضم فلسفة « أرسطو » في فترة قصيرة ، وأن يتمثلها تمثيلا صحيحا ، وأن يصفّيها من كلّ شائبة . . فكانت تلك الفلسفة غذاء صالحا لهذا العقل السليم المتفتح لاستقبال كل ما يمدّه