أكثرها عن تصورات وأوهام : دون أن يكون لها مستند من واقع ، ولا قبول من عقل ، ولا إجازة من منطق . .
ومن هذه التساؤلات ، والمقولات ، ما دار حول ذي القرنين والأسباب التي معه ، ومغرب الشمس ومطلعها ، ويأجوج ومأجوج ، والسدّ الذي أقيم دونهم . .
فكل أمر من هذه الأمور أصبح قضية ، كثر المتخاصمون فيها ، وكثرت مدّعيات كل طرف من أطراف الخصومة عليها ، بحيث كان على من يريد النظر في أية قضية منها ، أو أن يتعرف على وجه الرأي فيها - أن يستمع إلى عشرات الأقوال المتناقضة ، التي يدعمها أصحابها بأحاديث تروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبآراء تستند إلى الأجلاء الأعلام من صحابة رسول اللّه رضوان اللّه عليهم ، كعلىّ بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وابن عباس . .
وغيرهم . .
ولا نريد أن نشغل أنفسنا بهذه المقولات ، ما صح منها وما لم يصح . .
وذلك لأمرين :
أولهما : أن أية مقولة تقال في هذه الأمور ، لا تزيد من قيمتها ، ولا تنقص من قدرها في ميزان العبرة والعظة الماثلة منها . . إذ لا تعدو هذه المقولات التي قيلت أو تقال في هذه المسميات أن تكون ذيولا وإضافات ، لا تغير شيئا من ذات المسمّى . . تماما كالاسم الذي يطلق على المسمى . . إنه ليس أكثر من إشارة يشار بها إليه ، أو رمز يستدل به عليه ! ! أما ذاته وحقيقته ، فلا يؤثر فيها الاسم الذي يطلق عليها ، ولا يغير من صفتها شيئا . .
وثانيهما : أن هذه المقولات مبثوثة في كتب التفاسير ، والحديث ، والقصص . . بحيث لا يحتاج الأمر في الوقوف عليها عند من يهمّه أمرها ، إلى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 699
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٩٩