تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
ورابعا : أسباب العبد الصالح ، تجرى على مستوى قدرى ، فوق مستوى البشر . . أما أسباب ذي القرنين فتجرى على مستوى العقل البشرى ، حيث يأخذ الأمور بأسبابها الظاهرة التي تبدو لعين العاقل ، البصير ، العالم . . ومع هذا ، فإن أسباب كلّ منهما تلتقى عند نهايتها بما هو مطلوب ومحمود . . وهذا يعنى أن مستوى البشرية ، يستطيع أن يرتفع بما يكتسب من العلم والمعرفة إلى حيث يجرى في طريق مستقيم ، تتكشف فيه لبصيرته مواقع الحق والخير ، فلا يخطئ الغاية ، ولا يضل السبيل . . وهذا يعنى من جهة أخرى أن العلم المكتسب : إذا صادف قلبا سليما ، وعقلا حكيما ، ونفسا مطمئنة ، كان أشبه بما يفاض على الإنسان فيضا ، مما يفتح اللّه للناس من رحمته ، فضلا ، وكرما ، من غير كسب ! ذلك أن في الإنسان - كل إنسان - قبسة من العالم العلوىّ إذا أمدّها الإنسان بالسعي والجدّ في تحصيل المعرفة ، ونفخ فيها من روحه وعزمه ، ظلت مضيئة مشرقة ، ثم ازدادت مع السعي والجدّ ضياء وإشراقا . . أما إذا أهمل الإنسان هذه القبسة العلوية التي في كيانه ، ولم يمدّها من ذات نفسه بالوقود المناسب لها ، خبت ، ثم انطفأت وخمدت ! « تساؤلات . . وتصورات » وفي أحداث القصة أمور لفتت إليها الأنظار ، وأثارت كثيرا من التساؤلات ، التي أدت بدورها إلى كثير من المقولات المتضاربة ، الناجمة في