تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
القطر : النحاس المذاب ، لأنه يقطر كما يقطر الماء . أن يظهروه : أي أن يتسلقوه ، ويركبوا ظهره ، لملامسته وارتفاعه . . النقب : الثقب والخرق في الجدار ، ينفذ من جانبه إلى الجانب الآخر . .

[ ذو القرنين . . من هو ؟ وما شأنه ؟ ]

في الخمس عشرة آية السابقة قصّة رجل ذي شأن عجيب ، بين يديه قوّى ، ومعه سلطان ، قلّ أن يقع مثلهما ليد إنسان . . وسمى ذا القرنين لبلوغه المشرق والمغرب ، فكأنه حاز قربى الدنيا . ومن أجل هذا كانت المناسبة قوية بين قصة هذا الرجل ، وبين قصة العبد الصالح . . صاحب موسى ، فجاءت هذه القصة وراء قصّة العبد الصالح ، تالية لها . ثم إنه - مع هذا - يوجد بين القصّتين ، أكثر من وجه من وجوه الشبه . . فأولا : العبد الصالح ، وذو القرنين ، كلاهما ممن اختصه اللّه سبحانه وتعالى بشيء من فضله ورحمته . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول عن العبد الصالح :
« عَبْداً مِنْ عِبادِنا . . آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
. ويقول جل شأنه في ذي القرنين :
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »
. والفرق بين الرجلين فيما اختصهما اللّه تعالى به ، أن ما أصاب العبد الصالح من فضل اللّه ، كان علما لدنّيّا ، ارتقى به فوق مستوى العلم البشرى ، على حين أن ما أصاب ذا القرنين كان تمكينا في الأرض ، وهداية إلى الأسباب التي تدعم هذا التمكين ، وتحرسه من الآفات التي تجعل من تلك القوة الممكنة ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 696 | عبد الكريم الخطيب