تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
فيه قرة عين ، وأنس نفس ، ومسرة قلب . . مما يريان فيه من صلاح وتقوى ، وما يجدان منه من برّ بهما ، وإحسان إليهما . . ثم إن بين يدي موسى - مع هذا كله - مثلا ماثلا له ، فيما كان بين نوح وابنه . . فقد جعله اللّه سبحانه وتعالى في المغرقين ، ولم يقدّر له أن يكون في الناجين المؤمنين . . لقد أغرقه اللّه أمام عيني أبيه . . وكان العزاء الذي عزّى اللّه سبحانه وتعالى به نوحا ، قوله سبحانه له ، :
« يا نُوحُ . . إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ . . إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
! ! ( 46 : هود ) فما ذا يبدو من فرق بين هذا الغلام الذي قتله العبد الصالح ، وبين ابن نوح الذي أغرقه اللّه ؟ . . إنه القدر الذي أجرى حكمه على هذين الابنين ، ولم ينكشف أمر القدر لنوح إلا بعد أن أنبأه اللّه في قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
. . تماما كما لم ينكشف أمر القدر لموسى إلا بعد أن أنبأه العبد الصالح بقوله :
« وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »
. . بقيت مسألة الجدار ! . ويبدو وجه اللقاء بين ظاهرها ، وباطنها بعيدا ، أبعد من الحدثين السابقين . . ذلك أنه إذا أمكن أن يلتمس لأمر السفينة وجه يحمل عليه ما أحدث العبد الصالح فيها من خرق ، وإذا أمكن أن يقال في قتل الغلام قول - فإنه لا يمكن أن يلتمس لأمر هذا الجدار وجه ، ولا أن يقال فيه قول - إذا أخذت الأمور بظاهرها - إلا أن يكون ذلك على سبيل المغالطة والسفسطة . . فإذا قيل إن خرق السفينة كان لشئ من المعابثة أو اللهو ، أو لامتحان