الكريم . . وفي هذا تهديد لمشركي مكة ، وإلفات لهم إلى أنهم واقعون تحت حكم القوم الهالكين ، فتلك هي سنة اللّه التي قد خلت في عباده ، لمن كفروا باللّه ، وعصوا رسله . . وقد كفر أهل مكة باللّه ، وعصوا رسله . . وإن فيما أخذ اللّه به القرى الظالمة من قبلهم لعبرة لهم . . وعلى هذا فإنه وإن أمهل اللّه أهل هذه القرية ، فلم يعجل لها الهلاك ، فإنهم هالكون لا محالة :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » *
.
فالضمير في
« لِمَهْلِكِهِمْ »
يعود إلى أهل مكة ، وهو أولى من عوده إلى أهل القرى المشار إليها في أول الآية . . إذ كان قوله تعالى :
« لَمَّا ظَلَمُوا »
يحمل معه الموعد الذي أهلكوا فيه ، وهو عند ظلمهم وكفرهم باللّه ، وعدوانهم على رسلهم . . فعود الضمير إلى أهل مكة الذين أشار إليهم قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا »
. . أولى من عوده على أهل القرى ، إذ يحقق معنى جديدا ، فيه تهديد لمشركي مكة ، وقطع لآمالهم في هذه الحياة ، وتصحيح لظنونهم الكاذبة ، وأمانيهم الباطلة ، وأنهم ليسوا خالدين في هذه الدنيا . .
الآيات : ( 60 - 64 ) [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 64 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )