المجرمين ، ليروا في هذا الموقف ما ذا كان منهم من منكر غليظ ، إذ جعلوا للّه شركاء ! إن ذلك أشبه بعرض جثة القتيل على قاتله ، وهو مقود إلى القصاص منه ، حتى يعاين من ذلك ، الحال التي سيصير إليها ، وهي أن يقتل كهذه القتلة ! قوله تعالى :
*
« وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً »
.
المجرمون هنا ، هم هؤلاء المشركون ، الذي عرضوا في هذا العرض الذي جمع بينهم وبين من أشركوا بهم من دون اللّه . . فقد أمروا أن يدعوا شركاءهم ، فلما دعوهم ولم يستجيبوا لهم ، تلفتوا فإذا هي النّار بين أيديهم . . فلما رأوها ظنوا أنهم واقعون فيها . . وقد صدق ظنهم في هذه المرة ، وأصبح يقينا واقعا . .
إذ لا مصرف لهم عنها ، ولا نجاة لهم من الوقوع فيها . .
الآيات : ( 54 - 59 ) [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 54 إلى 59 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 )
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 )