تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
شئ ، هو مواساة كريمة وعزاء جميل من رب كريم ، لهؤلاء المستضعفين ، الذين نظر إليهم ربّهم ، فجعلهم في هذا المقام الكريم الذي يوجّه إليه وجه النبىّ كلّه ، دون أن يعطى المشركين لفتة منه ! فإنه شتان ما بين هؤلاء وأولئك . . فهؤلاء المسلمون المستضعفون ، قد آمنوا بربّهم ، يدعونه بالغداة والعشىّ ، وأولئك المشركون ، قد ألهتهم دنياهم ، وأعماهم ضلالهم ، فشغلوا عن النظر في أنفسهم ، وضلّوا الطريق إلى ربّهم . - وفي قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ »
إشارة إلى أن هذا الجانب الذي يقفه النبي مع أصحابه المستضعفين ، هو جانب فيه شدة وبلاء ، ومعاناة ، لا يصمد له إلا أولو العزم والصبر ! إنه انحياز إلى الجانب الضعيف ، وإيثار له على الجانب القوىّ ، ذي الجاه والسلطان . - وفي قوله تعالى :
« وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
تسفيه لهؤلاء المشركين ، وما هم فيه من عناد يسوقهم إلى الهلاك ، ويخرجهم من الدنيا ، وقد خسروا الدنيا والآخرة جميعا . قوله تعالى : *
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . . فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . . إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً »
في هذه الآية وعيد شديد لهؤلاء المشركين الذين لجّوا في طغيانهم ، وعدوانهم . . فقد أعدّ اللّه لهم
« ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها »
أي ضربت عليهم النار ، فكانت سرادقا يشتمل عليهم ، لا يخرجون منه أبدا . . إنها دارهم ، لا دار لهم غيرها . . وإن استصرخوا فيها طالبين الغوث ، كان الصّراخ لهم ، والإسراع لنجدتهم ، هو أن يسقوا ماء آسنا ، يغلى ، فيشوى الحرّ المتصاعد