قوله تعالى :
*
« إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
( 12 ) » هذه هي القصة مجملة ، وهي في هذا الإجمال تمسك بالقصة كلها ، وتبرز أهمّ العناصر المراد عرضها فيما بعد ، على صورة ينفسح فيها المجال لتحرّك الأحداث ، وانطلاق الأشخاص . .
وهذا الملخص الموجز للقصّة ، يثير الشوق ، ويحرّك الرغبة للتعرف على ما وراء هذه الإشارات واللمحات . . وهنا يستجيب القرآن لداعى الحال ، فيعرض القصة ، مفصّلة بعض التفصيل ، مسلّطا الأضواء على الجوانب المثيرة من موضوعها ! .
ونودّ أن نشير هنا إلى أنه قبل بدء هذا العرض الموجز للقصة ، قد سبقها تمهيد بارع ، يؤذن بأن حدثا من الأحداث المثيرة يوشك أن يطلع وراء هذا التمهيد ، وبهذا يتهيأ الحضور للقاء هذا الحدث ، ويستحضرون له ما تفرق من مشاعرهم ، وما شرد من خواطرهم . . وأشبه بهذا الصنيع تلك الطّرقات الخفيفة التي تسبق عرض القصة على مسارح التمثيل . . حيث تنبه الجمهور ، وتستحضر وجودهم لما جاءوا لمشاهدته . .
وهذا التمهيد الذي سبق القصة ، هو قوله تعالى :
*
« أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً »
فهناك كهف ، وهناك رقيم ، وأصحاب هذا الكهف وذاك الرقيم . . وأنهم . .
- أي أصحاب هذا الكهف والرقيم - آية من آيات اللّه المعجبة ، المبثوثة في هذا الوجود . . وأنهم على ما اشتملت عليه قصّتهم من آية معجبة معجزة ، ليسوا