وما قبلها من صور . . وذلك مما يشوق القارئ ويوقظه ، ويفرض عليه مشاركة فعّالة في تكملة أجزاء القصة ، واستحضار ما غاب من أحداثها ، وهذا ما يجعله يندمج في القصة ، ويعيش في أحداثها ، ومن ثمّ يتأثر بها ، وينتفع بما فيها من عظات وعبر .
قصة أصحاب الكهف
وقصة أصحاب الكهف من القصص القرآني ، الذي خلا من عنصر المرأة ، على خلاف كثير غيرها من قصص القرآن الذي كان للمرأة دور فيه . . كما أن موقف أبطالها جميعا ، موقف تغلب عليه السلبيّة . . ليس فيه صراع ظاهر ، ولا صدام محسوس بين طرفين ، يقف كل منهما من صاحبه موقف الخصومة والتحدّى ، ثم الكيد والصراع ، ثم الانتهاء إلى نهاية بغلبة أحد الطرفين ، وانهزام الطرف الآخر .
ليس في قصة أصحاب الكهف شئ من هذا الصراع ، مع أية قوة من قوى الحياة ، طبيعية كانت أو بشرية ، بل إن الأمر لأكثر من هذا ، حيث نرى الأشياء كلها متعاطفة حانية على هؤلاء الفتية ، لا تلقاهم إلا بما هو خير لهم ، وأصلح لشأنهم .
ولا شك أن خلوّ القصة من عنصر المرأة ، يفقدها كثيرا من مقومات الحياة والقوة ، بما يثير ظهور المرأة من عواطف ، وما يوقظ من مشاعر . .
فالمرأة في القصة ، داعية من دواعي الإثارة والتشويق ، لا يكاد يعرف للقصة طعم بغيرها . . كما أن خلوها من الأزمات ، والمصادمات ، يلقى عليها ظلالا من الخمود ، والركود ، ويعقد حولها جوّا من السآمة والملل .
فإذا خلت القصة من المرأة ، ثم جاءت أحداثها - مع ذلك - سلبية ،