تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
كان ذلك أدعى إلى فتورها ، وضعفها ، وزيادة البرودة فيها . . فإن السلبية معناها انسحاب الأشخاص ، والأحداث ، إلى الوراء ، والاتجاه إلى حيث العزلة والانزواء ، فلا تتبعهم عين ، ولا يشخص إليهم شعور ! . وننظر في قصة أصحاب الكهف ، كما عرضها القرآن الكريم ، وقد خلت شخصياتها من المرأة ، كما تجردت أحداثها من الإيجابية - ننظر في هذه القصة فنرى القرآن الكريم ، قد ألبسها الحياة ، وخلع عليها روحا من روحه ، حتى لقد تحركت أمكنتها ، ونطق صامتها ، وجرت الحياة قوية دافقة في كل ما شمله موضوعها من كائنات ، حية وجامدة ، وناطقة ، وصامتة . . وكان هذا الحسن في العرض ، وهذه الدّقة المعجزة في تحريك الأحداث ، عوضا عن حسن المرأة ودلّها ، وبديلا من واقف الإيجاب ، وتفاعل الأحداث . ولولا هذا العرض المعجز ، لما كانت هذه القضة قصة ، ولما خرجت عن أن تكون خبرا يروى ، أو حديثا ينقل . وسورة « الكهف » التي سمّيت هذه التسمية به ، لم يكن فيها قصة أصحاب الكهف وحدهم ، وإنما ورد في هذه السورة ثلاث قصص أخرى . . هي قصة الرجلين : المؤمن والكافر ، وما انتهى إليه أمر كل منهما . . ثم قصة موسى والعبد الصالح ، ثم قصة ذي القرنين ، وما جرى على يديه من أحداث . . كما سنرى . ويلاحظ أن هذه القصص - شأنها شأن قصة أصحاب الكهف - قد خبت جميعها من عنصر المرأة . . ثم يلاحظ أيضا أن حوادثها جميعها من الخوارق المعجزة ، التي يعجز الإنسان عن تصوّرها في عالم الواقع ، إلّا أن يكون