له دين يصله بأسباب السماء ، فيضيف هذه الأحداث إلى قدرة القادر . .
رب العالمين .
فنومة أصحاب الكهف ، على تلك الصورة العجيبة ، طوال هذا الزمن المتطاول ، ثم يقظتهم بعد مئات السنين . . وإحاطة التدمير والتخريب بهذه الروضة الأريضة على هذه الفجاءة ، التي لا تتصل بها أسباب ولا مقدمات . .
وهذه الأحداث التي يجريها الرجل الصالح على غير ما يبدو من طبائع الأشياء ، والتي ينظر إليها « موسى » نظر عجب واستنكار ، ثم يظهر له فيما بعد أن هذا هو الوجه السليم لها . . وذو القرنين ، وما مكّن اللّه له في مشارق الأرض ومغاربها ، والحاجز العجيب الذي أقامه في وجه يأجوج ومأجوج - كل هذه الأحداث ، معجزات قاهرة ، تدعو الإنسان إلى أن يقف طويلا حيالها ، ثم لا يجد لها سندا يضيفها إليه ، إلا أن يكون الإله القادر ، الذي ينبغي أن ينفرد بالألوهية . . فلا يكون للإنسان معبود سواه ، يولّى وجهه إليه ، ويخلص العبودية له .
فقصّة أصحاب الكهف ، تجىء مع هذه القصص ، وكأنها جميعها قصة واحدة ، تخدم جميعها دعوة التوحيد ، والتعرف على الخلاق العظيم ، وما أودع في الموجودات من آيات قدرته ، وعلمه ، وحكمته .
ونعود لقصة أصحاب الكهف ، من حيث هي قصص فنّى ، يعالج فكرة ، ويهدف إلى غاية ! .
وأول ما يطالعنا من هذه القصة أنها تعرض في صورتين :
الصورة الأولى ، صورة مصغرة ، تضغط فيها الحوادث ، وتطوى فيها الأزمان والأمكنة ، فلا تتجاوز الآيات التي ترسم هذه الصورة - ثلاثا ، هي :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 593
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٥٩٣