تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فيها اللّه سبحانه ، ويشكر له . . إذ أن هذا الملك الذي في يده يحتاج - كي يستقيم على ميزان الحق والعدل - إلى اتصال دائم باللّه ، حتى يدفع بهذا الاتصال ما يعرض له من شهوة السلطان ، ومغريات الملك . . وعلى هذا ، فاختصاص « داود » بالذكر هنا ، إنما هو لبيان أن التفاضل الذي يقوم بين الموجودات كلها ، هو قائم بين الأنبياء والرسل . . فمنهم من جعله اللّه سبحانه نبيا ورسولا ، ومنهم من جعله نبيا ولا رسالة له ، إلا في خاصة نفسه وأهله ، ومنهم من جعله رسولا إلى قرية ، أو أمة ، ومنهم من جعله رسولا إلى الناس كافة ، وذلك هو مما اختص به « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - من بين رسل اللّه جميعا . . وفي ذلك يقول اللّه تعالى :
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
( 253 : البقرة ) وداود - عليه السلام - قد جمع له حظ الدنيا والآخرة جميعا . . فهو ملك ليس خالص الملك ، إذ يقوم على ملكه سلطان النبوة ، وهو نبىّ غير خالص النبوّة ، إذ يقوم على سلطان نبوته سلطان ملكه . . فهو نمط وحده بين أنبياء اللّه ، وفي ملوك الأرض . قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا »
. . هو تهديد للمشركين ، ووعيد لهم ، وتسفيه لعقولهم ، إذ يعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم ضرّا ولا نفعا . . فها هم أولاء وتلك هي معبوداتهم التي يعبدونها ، فليدعوها لضرّ مسّهم ، أو لبلاء وقع بهم ، فهل تستجيب لهم آلهتهم تلك ؟ وهل يسمعون أو يعقلون ؟ فكيف إذن يتعاملون مع من لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنهم شيئا ؟ ولكنه السّفه والضلال . قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ