تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
- وقوله تعالى :
« وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ »
هو بيان للدوافع التي تدفع المؤمنين إلى دعاء اللّه سبحانه ، وإلى ابتغاء الوسيلة إليه ، وهو الطمع في رحمته ، والخوف من عذابه . . وتلك هي الحال التي ينبغي أن تقوم عليها الصلة بين العبد وربّه وهي منزلة بين الرجاء والخوف . . فالرجاء يدفع المؤمن إلى الإحسان ، والتزام الطاعات . . والخوف ، بحرسه من العدوان على محارم اللّه ، ومواقعة الآثام والمعاصي . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
تعقيب على قوله سبحانه :
« وَيَخافُونَ عَذابَهُ »
. . وهو أن هذا العذاب شديد ، حيث يقع بأهله ، لا يدفعه عنهم من اللّه دافع ، وهو لهوله وشدته ، يحذره ويتوقى الدنوّ منه ، كلّ من يطلب الأمن والعافية لنفسه . ولم يأت في النظم القرآني تعقيب على قوله تعالى :
« وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ »
كما جاء التعقيب على قوله سبحانه :
« وَيَخافُونَ عَذابَهُ »
. . لأن أكثر ما يؤتى النّاس من استخفافهم بعذاب اللّه ، أو غفلتهم عنه . . أمّا الرجاء في مغفرته ورحمته . . فالناس جميعا واقفون على باب الرجاء ، حتى أن أكثرهم عصيانا للّه ، ومحدّة له يتخذون من الطمع في رحمة اللّه ، مدخلا يدخلون به على المعاصي في جرأة فاجرة ، حتى ليقول صاحب الجنتين الذي كفر بربّه :
« وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً »
( 36 : الكهف ) . . وهذا مكر مع اللّه ، وتغرير بالنفس . . إن من يرجو ويطمع في رحمته ، يجب أن يكون ممن يخشاه ، ويتوقّى محارمه . . فإذا زلّ ، كان طمعه في اللّه قائما على منطق . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
. . ( 56 : الأعراف ) هذا ، وفي الآية الكريمة وجه آخر . . وهو أن المشار إليه في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ »
هم المعبودون