الذين كان يعبدهم المشركون ، من ملائكة وغيرهم ، من عباد اللّه الصالحين . .
ويكون قوله تعالى :
« يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ »
هو خبر لقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ »
. . أي أن هؤلاء الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه ، هم عباد من عباد اللّه المؤمنين به ، يبتغون رحمته ويتخذون الوسائل إلى مرضاته بالطاعات والعبادات ، وهم أبدا على رجاء في رحمته ، وخشية من عذابه . . كما يقول سبحانه وتعالى فيهم :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
( 50 : النحل ) وكما يقول جلّ شأنه :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
( 19 - 20 : الأنبياء ) .
الآيات : ( 58 - 60 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
التفسير :
* قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
.
« إن » حرف يفيد النفي . . بمعنى « ما » أي : ما من قرية إلا نحن