أو جعلوها شركاء للّه . . أهذه الآلهة تخلق كما يخلق اللّه ؟ وهل لها في هذا الوجود شئ خلقته ، حتى يكون لهؤلاء المشركين وجه من العذر حين ينظرون - إن كان لهم نظر - فيرون أن لهذه الآلهة خلقا خلقته ، وعندئذ يتشابه الخلق عليهم فلا يفرقون بين ما خلق اللّه ، وما خلق غير اللّه ، أذلك ما يقع عليه نظرنا إلى هذا الوجود ؟ وهل يستطيع مشرك أن يمسك بنظره مخلوقا واحدا لهذه الآلهة المعبودة لهم ؟
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ . . ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »
( 73 : الحج ) فكيف يستوى من يخلق ومن لا يخلق ؟
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » *
؟ . » * -
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
. . لم يبق إذن إلا الصيرورة إلى هذا الحكم ، الذي لا حكم غيره ، وهو أن اللّه هو الخالق لكل شئ . . وأنه « الواحد » المتفرد بالخلق « القهار » الذي له كل مخلوق ، ويخضع لسلطانه كل موجود . . عظيم أو صغير . . في السماء ، أو في الأرض . .
« فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ؟ . . »
( 78 : النساء ) قوله تعالى :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ . . . »
بقدرها : أي بحجمها ، ومقدارها . .
الزبد : الرغوة التي تتكون من السائل حين يضرب بعضه ببعض ، كما يظهر ذلك في لعاب البعير حين يهدر ويرغو ، أو لعاب الإنسان حين يثور ، ويرمى بالكلام في اندفاع وقوة . .