ما في الأرحام الآدميين جميعا - وهذا هو المحال - فأنّى لهم أن يعلموا ما في عالم الحيوان ؟ .
« اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ »
.
وفي إحاطة علم اللّه تعالى بالحمل الذي تحمله كل أنثى إشارة إلى نفوذ علم اللّه إلى خفايا الأمور ، وأنه سبحانه يتولى هذه الأجنّة ، إيجادا ، وحفظا ، داخل الأرحام وخارجها .
فعلم اللّه سبحانه وتعالى علم شامل ، كامل ، لأنه علم الخالق ، المبدع ، المصور . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى بعد هذا .
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
. . فذلك هو علم اللّه سبحانه ، علم شامل كامل . . يعلم ما بطن وما ظهر ، وما كان غائبا عن حواسنا ، وما كان مشهودا لها . . فهو سبحانه
« الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
الكبير الذي وسع كرسيّه السماوات والأرض ، « المتعال » الذي علا بسلطانه على كل ذي سلطان ، وبعلمه على كل ذي علم .
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
.
فاللّه سبحانه ، في كبريائه ، وفي علوّه ، محيط بكل صغيرة وكبيرة في الوجود . .
يتساوى لديه في ذلك بعيد الأمور وقريبها ، خفيها وظاهرها ، إذ لا قرب ولا بعد عند من احتوى الوجود كله ، ولا خفاء ولا ظهور لدى من ملك الأمر جميعه :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . . وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 3 : الحديد ) .
فمن أسرّ القول كمن جهر به . . اللّه يعلم سرّه ، علمه لجهره :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ * أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
( 13 - 14 : الملك ) .